جلال الدين الرومي

454

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

الظاهر تضل ، وهكذا الألفاظ والمعاني فالألفاظ بمثابة الأجساد وبمثابة القدور والمعاني بمثابة الأرواح وبمثابة المحتوى ، وليس كل إنسان بقادر على التمييز ، فهناك عين للجسد لا تستطيع النظر إلا إلى الأجساد مهما كانت ذات فنون وقدرات على رؤية الظاهر ، ولكن أين فنون الجسد من فنون الروح ، وأين قدرات الجسد من قدرات الروح ؟ ! وهكذا أيضاً هذا الكتاب الذي بين يديك قد يكون مشتملا على هزل وقد ترد فيه حكايات خارجة ، هي هكذا لمن ينظر إلى ظاهرها وصورتها ، لكنها بالنسبة لمن يدرك المعاني هادية للسبل ، وألم يقل الله سبحانه وتعالى في شأن القرآن العظيم يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً ( البقرة / 26 ) فالكفار والجهال من الحيرة في إدراك حقائق الأمثال يقولون ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا فبجهلهم زاد إنكارهم على الإنكار فتاهوا في أودية الضلال بقدم الجهالة ، فيضل به كثيرا ممن أخطأهم رشاش النور في بدء الخليفة ، فمن أصابه النور فقد اهتدى ومن أخطأه فقد ضل ، فمن أخطأه ذلك النور في عالم الأرواح فقد أخطأه نور الإيمان هنا ، ومن أخطأ نور الإيمان فقد . أخطأ نور القرآن ، فكان القرآن لقوم شفاء ورحمة ولقوم شقاء ونقمة ( عن تفسير نجم الدين كبرى ، نقلا عن يوسف بن أحمد المولوي 6 / 100 ) . ( 662 - 668 ) : وهكذا فعند ما ينطق العارف كلمة الخمر ، متى يقصد الخمر المعلومة لديك وكل شئ في نظره فإن ، فلا ينظر إلا إلى معاني الأشياء ، إنما تفهم أنت ما يستطيع فهمك أن يصل إليه ، إن ما يصل إليه فهمك هو ظاهر الألفاظ هو هذه الخمر الدنيوية خمر الشيطان وأم الخبائث ، وهكذا تظن خمر العارف وهي من كل هذا براء ، ولكل شراب مطربه الذي يستدعيه ، فإن وجد المطرب لا بد وأن يوجد الشراب وإن وجد الشراب لا بد وأن يوجد المطرب . وشراب الدنيا في حاجة إلى مطرب الدنيا ، أما شراب الروح ففي حاجة إلى المرشد والشيخ وهو مطرب الروح ، حلقات متصلة شرب يؤدى إلى خمار وخمار يؤدى إلى شرب وإلى ذهاب إلى الحان ( في الجسد والمعنى ) هما معا كميدان له بداية ونهاية ،